جلال الدين السيوطي
54
ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )
أبو حازم الزاهد وأمراء بني أمية 79 - وأخرج ابن عساكر ، من طريق ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : حدثنا أبو حازم أن سليمان بن هشام بن عبد الملك قدم المدينة فأرسل إلى أبي حازم فدخل عليه فقال : فسلمت وأنا متكئ على عصاي فقيل ألا تتكلم ! ؟ قلت : وما أتكلم به ! ؟ ليست لي حاجة فأتكلم فيها ، وإنما جئت لحاجتكم التي أرسلتم إليّ فيها ، وما كل من يرسل إلى آتيه ، ولولا الخوف من شركم ما جئتكم . إني أدركت أهل الدنيا تبعا لأهل العلم حيث كانوا ، يقضي أهل العلم لأهل الدنيا حوائج دنياهم وأخراهم ، ولا يستغني أهل الدنيا عن أهل العلم لنصيبهم من العلم ثم حال الزمان ، فصار أهل العلم تبعا لأهل الدنيا حيث كانوا ، فدخل البلاء على الفريقين جميعا . ترك أهل الدنيا النصيب الذي كانوا يتمسكون به من العلم حيث رأوا أهل العلم قد جاؤوهم ، وضيّع أهل العلم جسيم ما قسم لهم باتباعهم أهل الدنيا ) ( 4 ) . 80 - وأخرج ابن أبي الدنيا ، والخرائطي ، وابن عساكر ، عن زمعة بن صالح ، قال : كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم أن يرفع إليه حوائجه ، فكتب إليه : ( أما بعد فقد جاءني كتابك بعزم أن ترفع حوائجي إليك وهيهات ! رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك عني منها رضيت ) ( 5 ) . 81 - وأخرج ابن عساكر ، عن عبد الجبار بن عبد العزيز أبي حازم عن أبيه ، عن جده :
--> ( 4 ) أخرجه مطولاً أبو نعيم ( 3 / 234 - 235 ) في الحلية ، وأورده ابن الجوزي ( 2 / 158 - 159 ) في صفوة الصفوة ، والغزالي ( 2 / 145 ) في الإحياء . ( 5 ) حديث صحيح . أخرجه أبو نعيم ( 3 / 237 ) من طريق أحمد بن حنبل عن يحيي بن عبد الرحمن عن زمعة ، ومن طريق أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن عبيدة عن سفيان بن عيينة به .